كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)
تزوَّجَ بها فوجدها حُبلى، وجلَدَها الحدَّ، وقضى لها بالصَّداق (¬١). وهذا صريحٌ في بطلان العقد على الحامل من الزِّنا.
وصحَّ عنه أنَّه مرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ على بابِ فُسطاطٍ فقال: «لعلَّ سيِّدها يريد أن يُلِمَّ بها؟»، قالوا: نعم. قال: «لقد هَممتُ أن ألعنَه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يَستخدِمه وهو لا يحلُّ له؟ كيف يُورِّثه وهو لا يحلُّ له؟» (¬٢). فجعلَ سببَ همِّه بلعنته وَطْأَه للأمة الحامل، ولم يَستفصل عن حَمْلِها هل هو لاحقٌ بالواطئ أم غير لاحقٍ به؟
وقوله: «كيف يستخدمه وهو لا يحلُّ له»، أن يجعله عبدًا له يستخدمه، وذلك لا يحلُّ له، فإنَّ ماء هذا الواطئ يزيد في خلق الحمل، فيكون بعضه منه، قال الإمام أحمد: يزيد وطؤه في سَمْعه وبصره.
وقوله: «كيف يُورِّثه وهو لا يحلُّ له»، سمعت شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬٣) يقول فيه (¬٤): أي كيف يجعله تركةً موروثةً عنه؟ فإنَّه يعتقده عبدَه، فيجعله تركةً تُورَث عنه، ولا يحلُّ له ذلك؛ لأنَّ ماءه زاد في خلقه، ففيه جزءٌ منه.
---------------
(¬١) أخرجه أبو داود (٢١٣١) والدارقطني (٣٦١٦) والحاكم (٢/ ١٨٤) والبيهقي (٧/ ١٥٧) من طريق صفوان بن سُليم عن سعيد بن المسيّب عن رجل من الأنصار. وفي بعض الروايات: يقال له بصرة. قال المؤلف في «تهذيب السنن» (١/ ٤٥١): هذا الحديث قد اضطُرب في سنده وحكمه، واسم الصحابي راويه. ثم تكلَّم على علله.
(¬٢) تقدم تخريجه (ص ٣٧١).
(¬٣) بعده في د، ز: «رحمه الله».
(¬٤) انظر: «مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٦١٠) و «درء تعارض العقل والنقل» (٤/ ٦٠).