كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)
قال: «لا يحلُّ لأحدٍ أن يَسقِيَ ماءه زرعَ غيرِه، ولا يقع على أَمَةٍ حتَّى تحيضَ أو يتبيَّنَ حملُها». فجعل وجود الحيض علمًا على براءة الرَّحم من الحمل.
قالوا: وقد رُوي عن علي - رضي الله عنه - أنَّه قال: إنَّ الله رفعَ الحيضَ عن الحبلى، وجعل الدَّمَ ممَّا تَغِيضُ الأرحام. وقال ابن عبَّاسٍ: إنَّ الله رفعَ الحيضَ عن الحبلى، وجعلَ الدَّم رزقًا للولد (¬١). رواهما أبو حفص بن شاهين.
قالوا: وروى الأثرم (¬٢) والدَّارقطنيُّ (¬٣) بإسنادهما عن عائشة في الحامل ترى الدَّم، فقالت: الحامل لا تحيض، وتغتسلُ وتُصلِّي. وقولها: «تغتسل» بطريق النَّدب، لكونها مستحاضةً.
قالوا: ولا يُعرف عن غيرهم خلافهم، لكنَّ عائشة قد ثبت عنها أنَّها قالت: الحامل لا تُصلِّي (¬٤). وهذا محمولٌ على ما تراه قريبًا من الولادة باليومين ونحوهما، وأنَّه نفاسٌ جمعًا بين قوليها.
قالوا: ولأنَّه دمٌ لا تنقضي به العدَّة، فلم يكن حيضًا كالاستحاضة. وحديث عائشة يدلُّ على أنَّ الحائض قد تَحْبَلُ، ونحن نقول بذلك، لكنَّه يقطع حيضها ويرفعه.
---------------
(¬١) لم أقف عليهما. وقد ذكرهما ابن التركماني في «الجوهر النقي» (٧/ ٤٢٤)، وعزاهما إلى ابن شاهين.
(¬٢) لم أقف عليه في «السنن» للأثرم.
(¬٣) «السنن» (١/ ٤٠٧). وقد تقدم تخريجه والكلام عليه (ص ٣٩٩).
(¬٤) أي: إذا رأت الدم، كما تقدم تخريجه (ص ٤٠٠).