كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)

ذِكْر أحكامه - صلى الله عليه وسلم - في البيوع
ذِكْر حكمه فيما يحرم بيعه
ثبت في «الصَّحيحين» (¬١) من حديث جابر بن عبد الله أنَّه سمع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ الله ورسوله حرَّم بيعَ الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام». فقيل: يا رسول الله، أرأيتَ شحومَ الميتة، فإنه يُطلى بها السُّفُن، ويُدهن بها الجلود، ويَستصبح بها النَّاس؟ فقال: «لا، هو حرامٌ». ثمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: «قاتلَ الله اليهودَ! إنَّ الله لمَّا حرَّم عليهم الشُّحومَ جمَلُوه (¬٢)، ثمَّ باعوه فأكلوا ثمنَه».
وفيهما (¬٣) أيضًا عن ابن عبَّاسٍ قال: بلغ عمرَ أنَّ سَمُرةَ باع خمرًا، فقال: قاتلَ الله سمرة! ألم يعلم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعنَ الله اليهودَ! حُرِّمت عليهم الشُّحوم، فجَمَلوها فباعوها».
فهذا من مسند عمر، وقد رواه البيهقي (¬٤) والحاكم في «صحيحه» (¬٥)
---------------
(¬١) البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).
(¬٢) أي أذابُوه.
(¬٣) البخاري (٢٢٢٣)، ومسلم (١٥٨٢).
(¬٤) «السنن الكبرى» (٩/ ٣٥٣). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٢١، ٢٦٧٨، ٢٩٦١)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٤٧)، وأبو داود في «سننه» (٣٤٨٨)، والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٠٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٩٣٨).
(¬٥) لم أقف عليه فيه من حديث ابن عباس، وإنما أخرجه بنحوه من حديث أسامة بن زيد (٤/ ١٩٤). ولعل المؤلف أراد: «ابن حبان في صحيحه» فأخطأ.

الصفحة 419