كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)
فصل
فإن قيل: فهل يدخل في تحريم بيعها تحريمُ بيع عظمها وقرنها وجلدها بعد الدِّباغ، لشمول اسم الميتة لذلك؟
قيل: الذي يحرم بيعُه منها هو الذي يحرم أكلُه واستعماله، كما أشار إليه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إنَّ الله إذا حَرَّم شيئًا حَرَّم ثمنَه» (¬١). وفي اللَّفظ الآخر: «إذا حرَّم أكلَ شيءٍ حرَّم ثمنَه» (¬٢). فنبَّه على أنَّ الذي يحرم بيعُه يحرم أكلُه.
وأمَّا الجلد إذا دُبِغ فقد صار عينًا طاهرةً، يُنتفَع بها (¬٣) في اللُّبس والفرش وسائر وجوه الاستعمال، فلا يمتنع جواز بيعه. وقد نصَّ الشَّافعيُّ في كتابه القديم على أنَّه لا يجوز بيعه (¬٤)، واختلف أصحابه، فقال القفّال: لا يتَّجه هذا إلا بتقدير قولٍ يوافق مالكًا في أنَّه يطهر ظاهره دون باطنه، وقال بعضهم: لا يجوز بيعُه وإن طهر ظاهره وباطنه على قوله الجديد؛ فإنَّه جزءٌ من الميتة حقيقةً، فلا يجوز بيعه كعظمها ولحمها.
وقال بعضهم: بل يجوز بيعه بعد الدَّبغ؛ لأنَّه عينٌ طاهرةٌ مُنتفَعٌ بها، فجاز
---------------
(¬١) هو حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وقد تقدم تخريجه (ص ٤٢٠)، وهذا لفظ ابن حبان (٤٩٣٨) والدارقطني (٣/ ٣٨٨).
(¬٢) هو حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - المتقدم، وهذا لفظ أحمد (٢٦٧٨) والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٠٠).
(¬٣) «بها» ساقطة من المطبوع.
(¬٤) انظر: «نهاية المطلب» (١/ ٢٩) و «روضة الطالبين» (١/ ٤٢).