كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)
وفي «صحيح مسلم» (¬١) عن أبي الزبير قال: سألتُ جابرًا عن ثمن الكلب والسِّنَّور، فقال: زجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
وفي «سنن أبي داود» (¬٢) عنه أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّور.
وفي «صحيح مسلم» (¬٣) من حديث رافع بن خَدِيجٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «شرُّ الكسب مَهْر البغيِّ، وثمن الكلب، وكَسْب الحجَّام».
فتضمَّنت هذه السُّنن أربعة أمورٍ:
أحدها: تحريم بيع الكلب، وذلك يتناول كلَّ كلبٍ صغيرًا كان أو كبيرًا، للصَّيد أو للماشية (¬٤) أو للحرث. وهذا مذهب فقهاء أهل الحديث قاطبةً، والنِّزاع في ذلك معروفٌ عن أصحاب مالك وأبي حنيفة، فجوَّز أصحاب أبي حنيفة بيعَ الكلاب وأكْلَ أثمانها. وقال القاضي عبد الوهَّاب (¬٥): اختلف أصحابنا في بيع ما أُذِن في اتِّخاذه من الكلاب، فمنهم من قال: يكره، ومنهم من قال: يحرم. انتهى.
وعقد بعضهم (¬٦) عقدًا لما يصحُّ بيعه، وبنى عليه اختلافهم في بيع الكلب، فقال: ما كانت منافعه كلُّها محرَّمةً لم يجز بيعه، إذ لا فرق بين المعدوم حسًّا
---------------
(¬١) برقم (١٥٦٩).
(¬٢) برقم (٣٤٧٩). وأخرجه أيضًا أحمد (١٤٦٥٢) والترمذي (١٢٧٩) والنسائي (٤٦٦٨) وابن ماجه (٢١٦١)، وسيأتي الكلام على الحديث.
(¬٣) برقم (١٥٦٨).
(¬٤) ص، د: «للمشية».
(¬٥) في «المعونة» (ص ١٠٤٠).
(¬٦) هو ابن شاس في «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٣٣٦).