كتاب الذخيرة للقرافي (اسم الجزء: 2)

الْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقْرِنُ بَيْنَهَا وَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّوَافِلِ وَإِذَا قَرَأَ سُورَةً قَرَأَ مَا بعْدهَا اتبَاعا لترتيب الْمُصحف فَلَو قَرَأَ مَا قَبْلَهَا جَازَ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ سُورَةٍ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَفْعَلُ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ حُجَّةُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ وَعِيسَى عَلَيْهِمْ السَّلَامُ أَخَذَتْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ بِالْبَقَرَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَلَا يَقْضِي مَا نسبه مِنْ رَكْعَةٍ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى وَقَالَ ح يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ فَإِذَا نَسِيَ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَنَا أَنَّهَا لَوْ قُضِيَتْ لَقُضِيَتِ الْأَرْكَانُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَيْسَ يُبَايِنُ حُجَّتُنَا عَلَى عَدَمِ قِرَاءَتِهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ خلافًا ش مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَة الأولى من الظّهْر ويقصرالثانية وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ احْتَجَّ ش بِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامه الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ألَم تَنْزِيلُ

الصفحة 209