كتاب الذخيرة للقرافي (اسم الجزء: 5)
بَعْدَ الْمُدَّةِ فَهِيَ مِنْهُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَتَّصِلُ بِهِ الْقَبْضُ ثُمَّ يَهْلِكُ وَإِنْ هَلَكَتْ بِيَدِهِ وَقَدْ قَبَضَهَا فِي الْمُدَّةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَصْبَغَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَعَلَهُ كَالْقَبْضِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: اخْتُلِفَ إِذَا لَمْ يَنْقُدْ فِي الْعَيْنِ الْمُتَأَخِّرِ قَبْضُهَا وَقَالَ: إِنْ صَارَتْ فِي مِلْكِي فَهِيَ لِي بِكَذَا قَالَ: وَالْجَوَازُ أَحْسَنُ لِعَدَمِ الْغَرَرِ قَاعِدَةٌ: الْغَرَرُ فِي الْمَبِيعِ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ: فِي الْوُجُودِ: كالآبق والحصول: كالطائر فِي الْهَوَاء وَالْجِنْس: كسعلة لَمْ يسمِّها وَالنَّوْعِ: كَعَبْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَالْمِقْدَارِ: كَبيع مَا تَصِلْ إِلَيْهِ رَمْيَةُ الْحَجْرِ وَالتَّعْيِينِ: كَبَيْعِ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ وَالْبَقَاءِ: كَبَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَبَيْعِ الْمُعَيَّنِ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ مِنْ غَرَرِ الْبَقَاءِ كَالثِّمَارِ فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ قَاعِدَةٌ: السَّلَفُ شُرِعَ للمعروف مُسْتَثْنى من قَوَاعِد الرِّبَا قَرْيَة إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَمْنَعُ فِي الْمُكَايَسَةِ حَيْثُ انْتَفَى الْمَعْرُوفُ لِوُقُوعِ الْمَفْسَدَةِ مَعَ عَدَمِ مُعَارَضَتِهَا مِنَ الْمَصْلَحَةِ أَوْ لِأَنَّهُمْ أَوْقَعُوا مَا لِلَّهِ لغيره وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مبينَة عَلَيْهَا أَيْضًا لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ يَكُونُ الثَّمَنُ سَلَفًا قَاعِدَةٌ: الْأَصْلُ فِي الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّة أَن تترتب عَلَيْهَا مُسَبِّبَاتُهَا تَحْصِيلًا لِحُكْمِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ فَإِذَا تَأَخّر قبض الْمعِين توقعنا هَلَاكه قبل تَرْتِيب حُكْمِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ الِانْتِفَاعُ بِالْمِلْكَ قَدْ ثَبَتَ حُكْمُ السَّبَبِ مُضَافًا إِلَى تُهْمَةِ
الصفحة 260