كتاب الذخيرة للقرافي (اسم الجزء: 10)

حُقُوق الادمين بِمَا عَلِمَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ دُونَ مَا بَعْدَ الْوِلَايَةِ وَمَشْهُورُ ش الْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ فِيمَا يَعْلَمُهُ لَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنَّكُمْ تختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فأقضي لَهُ على نَحْو مَا أسمع مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى الْقَضَاءِ بِالسَّمَاعِ دُونَ الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ فَحَصَرَ الْحُجَّةَ فِي الْأَمْرَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعلم وَفِي أبي دَاوُد إِن الرَّسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بعث أَبَا جهم على الصَّدَقَة فلاحه رَجُلٌ فِي فَرِيضَةٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا شِجَاجٌ فَأَتَوُا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَعْطَاهُمُ الْأَرْشَ ثُمَّ قَالَ فَأَخْطُبُ النَّاسَ أُعْلِمُهُمْ بِرِضَاكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ فَأَعْلَمَ فَقَالُوا لَا مَا رَضِينَا فَأَرَادَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا وَنَزَلَ فَجَلَسُوا إِلَيْهِ فَأَرْضَاهُمْ فَقَالَ أَخْطُبُ وَأُعْلِمُ النَّاسَ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ فَأَعْلَمَ النَّاسَ فَقَالُوا رَضِينَا وَهَذَا نَصٌّ فِي عَدَمِ الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ وَشَرِيكٍ إِنْ جَاءَتْ بِهِ لِكَذَا فَهُوَ لِهِلَالٍ يَعْنِي الزَّوْجَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِكَذَا فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ يَعْنِي الْمَقْذُوفَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَو كنت راجما أحدا بِغَيْر بَيِّنَة لرجمتها فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي فِي الْحُدُودِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا وَقَدْ وَقَعَ مَا قَالَ فَيَكُونُ الْعِلْمُ حَاصِلًا لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ مَا رَجَمَ وَعَلَّلَ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ

الصفحة 91