كتاب الذخيرة للقرافي (اسم الجزء: 11)
أَنْ يَجِدَهُ رَقِيقًا فَيَشْتَرِيهِ فَيُعْتِقُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِتْقِ وَجَوَابُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَاءَ هَاهُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ يُعْتِقُهُ بِسَبَبِ مُلْكِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - النَّاس غاديان فبائع نَفسه فموبقهما وَمُشْتَرٍ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا وَلَمْ يَرِدْ مُبَاشَرَةً بِاللَّفْظِ بِالْعِتْقِ بِالتَّسَبُّبِ بِالطَّاعَةِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْأَصْلَ تَقَدُّمُ الْمِلْكِ فَيُعْتَقُ ثُمَّ إِنَّهُ مُعَارِضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عباد مكرمون} فَأخْبر بعد الولدية لاجل ثُبُوت الْعُبُودِيَّة فَدلَّ على أَنَّهَا مُتَنَافِيَانِ وقَوْله تَعَالَى {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لقد جئْتُمْ شَيْئا إدا إِلَى قَوْله إِن كل من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عبدا} وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَنَا عَلَى ح أَنَّهُ إِنَّمَا يُتَمَسَّكُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ وَهُوَ مَطْعُونٌ عَلَيْهِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُصُولِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا اخْتَصَّا بِأَحْكَامِ مِنْ رَدِّ الشَّهَادَةِ وَالْحَجْبِ فِي الْإِرْثِ وَالتَّعْصِيبِ وَيَجِبُ مِنَ الْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ مَا لَا يَجِبُ لِغَيْرِهِ إِجْمَاعًا وَلَنَا عَلَى ش أَنَّ الْإِخْوَةَ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ فَأَشْبَهُوا الْوَلَدَ وَلِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالْفَرْضِ وَيَرِثُونَ مَعَ الْجِدِّ احْتَجُّوا بِأَنَّهُم لَا بغضية بَيْنَهُمْ تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ وَلَا تَجِبُ بِهَا النَّفَقَةُ فَلَا يُعْتَقُ كَابْنِ الْعَمِّ وَلِأَنَّ الْأَخَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَبَيْنَ ابْنِ الْعَمِّ فَيُلْحَقُ بأقربهما إِلَيْهِ
الصفحة 151