كتاب الذخيرة للقرافي (اسم الجزء: 11)
(كتاب الْكِتَابَة)
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ وَالْكِتَابَةُ الْأَجَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ} أَيِ الْتَزَمْتُمُ الصِّيَامَ كَمَا الْتَزَمَهُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} وَالْعَبْدُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْمَالَ أَوْ مِنَ الْكِتَابَةِ لَا يَقع بِمَكْتُوبٍ وَيُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ كِتَابٌ وَكِتَابَةٌ وَكُتُبٌ وَمُكَاتَبَةٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الضَّمِّ وَمِنْهُ سُمِّي الْجَيْشُ كَتِيبَةً لِضَمِّ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ وَالنُّجُومُ يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَكَانَتِ الْعَرَبُ لَا تُعَانِي الْحِسَابَ وَتَعْرِفُ الْأَوْقَاتَ بِطُلُوعِ النُّجُومِ فَسُمِّيَتِ الْأَوْقَاتُ نُجُومًا وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا الْإِسْلَامُ وَأَصْلُ جَوَازِهَا الْكِتَابُ وَالسَّنَةُ وَالْإِجْمَاعُ فَالْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ علمْتُم فيهم خيرا} وَالْخَيْرُ قِيلَ الدِّينُ لِيَتَخَلَّصُوا لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ الْمَالُ لِيَتِمَّ الْعَقْدُ وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَم وأجمعت الْأمة على جَوَازهَا
الصفحة 247