كتاب زاد المسير - المكتب الإسلامي (اسم الجزء: 4)

عباس يا طول حزني على يوسف قال ابن قتيبة الأسف أشد الحسرة قال سعيد بن جبير لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة مالم يعط الأنبياء قبلهم إنا لله وإنا إليه راجعون البقرة 156 ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب إذ يقول يا أسفى على يوسف
فإن قيل هذا لفظ الشكوى فأين الصبر
فالجواب من وجهين
أحدهما أنه شكا إلى الله تعالى لا منه والثاني أنه أراد به الدعاء فالمعنى يارب ارحم أسفي على يوسف وذكر ابن الأنباري عن بعض اللغويين أنه قال نداء يعقوب الأسف في اللفظ من المجاز الذي يعني به غير المظهر في اللفظ وتلخيصه يا إلهي ارحم أسفي أو أنت راء أسفي وهذا أسفي فنادى الأسف في اللفظ والمنادى في المعنى سواه كما قال يا حسرتنا والمعنى يا هؤلاء تنبهوا على حسرتنا قال والحزن ونفور النفس من المكروه والبلاء لا عيب فيه ولا مأثم إذا لم ينطق اللسان بكلام مؤثم ولم يشك إلا إلى ربه فلما كان قوله يا أسفي شكوى إلى ربه كان غير ملوم وقد روي عن الحسن أن أخاه مات فجزع الحسن جزعا شديدا فعوتب في ذلك فقال ما وجدت الله عاب على يعقوب الحزن حيث قال يا أسفي على يوسف
قوله تعالى وابيضت عيناه من الحزن أي انقلبت إلى حال البياض وهل ذهب بصره أم لا فيه قولان
أحدهما أنه ذهب بصره قاله مجاهد
والثاني ضعف بصره لبياض تغشاه من كثرة البكاء ذكره الماوردي وقال مقاتل لم يبصر بعينيه ست سنين

الصفحة 270