كتاب زاد المسير - المكتب الإسلامي (اسم الجزء: 5)

غراب وأغربة وغربان وقيل إنما خص الذباب لمهانته واستقذاره وكثرته ولو اجتمعوا يعني الأصنام له أي لخلقه وإن يسلبهم يعني الاصنام قال ابن عباس كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فيجف فيأتي الذباب فيختلسه وقال ابن جريج كانوا إذا طيبوا أصنامهم عجنوا طيبهم بشيء من الحلواء كالعسل ونحوه فيقع عليه الذباب فيسلبها إياه فلا تستطيع الآلهه ولا من عبدها أن يمنعه ذلك وقال السدي كانوا يجعلون للآلهة طعاما فيقع الذباب عليه فيأكل منه قال ثعلب وإنما قال لا يستنقذوه منه فجعل أفعال الآلهة كأفعال الآدميين إذ كانوا يعظمونها ويذبحون لها وتخاطب كقوله يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم النمل 18 لما خاطبهم جعلهم كالآدميين ومثله رأيتم لي ساجدين يوسف 40 وقد بينا هذا المعنى في الأعراف 191 عند قوله تعالى وهم يخلقون
قوله تعالى ضعف الطالب والمطلوب فيه ثلاثة أقوال
أحدها أن الطالب الصنم والمطلوب الذباب رواه عطاء عن ابن عباس
والثاني الطالب الذباب يطلب ما يسلبه من الطيب الذي على الصنم والمطلوب الصنم يطلب الذباب منه سلب ما عليه روي عن ابن عباس أيضا
والثالث الطالب عباد الصنم يطلب التقرب بعبادته والمطلوب الصنم هذا معنى قول الضحاك والسدي

الصفحة 452