كتاب زاد المسير - المكتب الإسلامي (اسم الجزء: 5)

أحدها أنه الجد في المجاهدة واستيفاء الإمكان فيها والثاني أنه اخلاص النية لله عز و جل والثالث أنه فعل ما فيه وفاء لحق الله عز و جل
فصل
وقد زعم قوم أن هذه الآية منسوخة واختلفوا في ناسخها على قولين
أحدهما قوله لا يكلف الله نفسا الا وسعها البقرة 286
والثاني قوله فاتقوا الله ما استطعتم التغابن 16 وقال اخرون بل هي محكمة ويؤكده القولان الأولان في تفسير حق الجهاد وهو الأصح لأن الله تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها
قوله تعالى هو اجتباكم أي اختاركم واصطفاكم لدينه والحرج الضيق فما من شيء وقع الإنسان فيه إلا وجد له في الشرع مخرجا بتوبة أو كفارة أو انتقال الى رخصة ونحو ذلك وروي عن ابن عباس انه قال الحرج ما كان على بني اسرائيل من الإصر والشدائد وضعه الله عن هذه الأمة
قوله تعالى ملة ابيكم قال الفراء المعنى وسع عليكم كملة أبيكم فاذا ألقيت الكاف نصبت ويجوز النصب على معنى الأمر بها لأن أول الكلام أمر وهو قوله اركعوا واسجدوا والزموا ملة ابيكم
فان قيل هذا الخطاب للمسلمين وليس ابراهيم أبا لكلهم
فالجواب أنه إن كان خطابا عاما للمسلمين فهو كالأب لهم لأن حرمته وحقه عليهم كحق الولد وإن كان خطابا للعرب خاصة فابراهيم أبو العرب قاطبة هذا قول المفسرين والذي يقع لي أن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه و سلم لأن ابراهيم أبوه وأمة رسول الله صلى الله عليه و سلم داخلة فيما خوطب به رسول الله

الصفحة 456