كتاب زاد المسير - المكتب الإسلامي (اسم الجزء: 7)

ومن قرأ بالرفع فعلى الابتداء كأنه قال أو هو يرسل قال القاضي أبو يعلى وهذه الآية محمولة على أنه لا يكلم بشرا إلا من وراء حجاب في دار الدنيا
قوله تعالى وكذلك أي وكما أوحينا إلى الرسل أوحينا إليك وقيل الواو عطف على أول السورة فالمعنى كذلك نوحي إليك وإلى الذين من قبلك
وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا قال ابن عباس هو القرآن وقال مقاتل وحيا بأمرنا
قوله تعالى ما كنت تدري ما الكتاب وذلك أنه لم يكن يعرف القرآن قبل الوحي ولا الإيمان فيه ثلاثة أقوال
أحدها أنه بمعنى الدعوة إلى الإيمان قاله أبو العالية
والثاني أن المراد به شرائع الإيمان ومعالمه وهي كلها إيمان وقد سمى الصلاة إيمانا بقوله وما كان الله ليضيع إيمانكم البقرة 143 هذا اختيار ابن قتيبة ومحمد بن إسحاق بن خزيمة
والثالث أنه ما كان يعرف الإيمان حين كان في المهد وإذ كان طفلا قبل البلوغ حكاه الواحدي والقول ما اختاره ابن قتيبة وابن خزيمة وقد اشتهر في الحديث عنه عليه السلام أنه كان قبل النبوة يوحد الله ويبغض اللات والعزى ويحج ويعتمر ويتبع شريعة إبراهيم عليه السلام قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من زعم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان على دين قومه فهو قول سوء أليس كان لا يأكل ما ذبح على النصب وقال ابن قتيبة قد جاء في الحديث

الصفحة 298