كتاب زاد المسير - المكتب الإسلامي (اسم الجزء: 7)

قال المفسرون بلغهم ما صنع إبراهيم فأسرعوا فلما انتهوا إليه قال لهم محتجا عليهم أتعبدون ما تنحتون بأيديكم والله خلقكم وما تعملون قال ابن جرير في ما وجهان
أحدهما أن تكون بمعنى المصدر فيكون المعنى والله خلقكم وعملكم
والثاني أن تكون بمعنى الذي فيكون المعنى والله خلقكم وخلق الذي تعملونه بأيديكم من الأصنام وفي هذه الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله
فلما لزمتهم الحجة قالوا ابنوا له بنيانا وقد شرحنا قصته في سورة الأنبياء 52 74 وبينا معنى الجحيم في البقرة 119 والكيد الذي أرادوا به إحراقه
ومعنى قوله فجعلناهم الأسفلين أن إبراهيم علاهم بالحجة حيث سلمه الله من كيدهم وحل الهلاك بهم
وقال يعني إبراهيم إني ذاهب إلى ربي في هذا الذهاب قولان
أحدهما أنه ذاهب حقيقة وفي وقت قوله هذا قولان أحدهما أنه حين أراد هجرة قومه فالمعنى إني ذاهب إلى حيث أمرني ربي عز و جل سيهدين إلى حيث أمرني وهو الشام قاله الأكثرون والثاني حين ألقي في النار قاله سليمان بن صرد فعلى هذا في المعنى قولان أحدهما ذاهب إلى الله بالموت

الصفحة 70