كتاب زاد المسير - المكتب الإسلامي (اسم الجزء: 9)

قوله تعالى : { فأما من ثقلت موازينه } ، أي : رجحت بالحسنات ، وقد بَّينَّا هذه الآية في أول [ الأعراف : 8 ] وبيَّنَّا معنى "عيشة راضية" في [ الحاقة : 21 ]
قوله تعالى : { فأمُّه هاوية } ، قرأ ابن مسعود ، وطلحة بن مصرف ، والجحدري "فإمه" بكسر الهمزة.
وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها : أُمُّ رأسه هاوية ، يعني : أنه يهوي في النار على رأسه ، هذا قول عكرمة ، وأبي صالح.
والثاني : أنها كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا : هَوَتْ أُمُّه ، قاله قتادة.
والثالث : أن المعنى ، فمسكنُه النار.
وإنما قيل لمسكنه : أُمُّه ، لأن الأصل السكون إلى الأمَّهات.
والنَّار لهذا كالأُمِّ ، إذ لا مأوى له غيرها ، هذا قول ابن زيد ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج ، ويدل على صحة هذا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا مات العبد تلقى رُوحُه أرواحَ المؤمنين ، فتقول له : ما فعل فلان؟ فإذا قال : مات ، قالوا : ذُهِبَ به إلى أُمِّه الهاوية ، فَبَئِسَتِ الأُمُّ ، وبِئستِ المربَّيَة.

الصفحة 215