كتاب زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة (اسم الجزء: 1)
وقال الإِمام ابن رجب الحنبلي في "مجالس في سيرة النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم" ص ٦٤: "واختلفت الروايات، هل وُلِدَ مَخْتُونًا؟ فروي أنَّه ولد مَخْتُونًا مَسْرُورًا، ويعني مقطوع السُّرَّة، حتَّى قال الحاكم: تواترت الروايات بذلك. وروي أنَّ جَدِّه خَتَنَه. وتوقف الإِمام أحمد في ذلك. قال المَرْوَزِيّ: سئل أبو عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل-: هل وُلِدَ النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مَخْتُونًا؟ قال: اللَّهُ أعلم، ثم قال: لا أدري. قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا: قد روي أنَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا. ولم يجترئ أبو عبد اللَّه على تصحيح هذا الحديث".
وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزية في "زاد المَعَاد" (١/ ٨١): "وقد اخْتُلِفَ فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّه وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا، وروي في ذلك حديث لا يصحُّ، ذكره أبو الفرج بن الجَوْزي في "الموضوعات" (¬١)، وليس فيه حديث ثابت، وليس هذا من خواصه، فإنَّ كثيرًا من النَّاس يولد مَخْتُونًا؟ (¬٢). . .
القول الثاني: أنَّه خُتِنَ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم شَقَّ قلبه الملائكة عند ظِئْره حَلِيمة.
القول الثالث: أنَّ جَدَّهُ عبد المُطَّلِب خَتَنَهُ يوم سابعه، وصنع له مأدُبةً وسمَّاه محمَّدًا".
أقول: خبر خَتْنِ جبريل للنبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين شقّ قلبه، رواه
---------------
(¬١) أقول: لم أقف عليه في "الموضوعات" المطبوع له. فلعله عَنَى "العلل المتناهية" فإنَّه: أخرجه فيه كما تقدَّم، واللَّه أعلم.
(¬٢) أقول: قد عقد ابن الجَوْزي في كتابه "تلقيح فهوم أهل الأثر" ص ٦ فصلًا بعنوان: "أسماءُ مَنْ خُلِقَ مِنَ الأنبياء مَخْتُونًا"، وذكر منهم: آدم ونوحًا ويوسف وموسى صلوات ربِّي وسلامه عليهم، وغيرهم. فانظره إن شئت.