كتاب زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة (اسم الجزء: 1)
إسحاق بن رَاهُوْيَه أنّه قال: "طلب العلم واجب، ولم يصحّ فيه الخبر". قال: "يريد إسحاق، واللَّه أعلم أنَّ الحديث في وجوب طلب العلم في أسانيده مقال لأهل العلم بالنَّقْل، ولكن معناه صحيح عندهم".
وقال النووي في "فتاويه" ص ٢٥٩: "هو حديث ضعيف، وإن كان معناهُ صحيحًا، رواه أبو يَعْلَى المَوْصِلي في "مسنده" (¬١) بإسناده عن أنس عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وإسناده ضعيف، فيه حفص بن سليمان وهو ضعيف".
ومن قائل: بحُسْنِه:
قال السَّخَاويُّ في "المقاصد" ص ٢٧٩: "قال ابن القَطَّان صاحب ابن ماجَهْ في كتاب "العمل" عقب إيراده له من جهة سلَّام الطويل عن أنس: إنَّه غريب حسن الإسناد".
وفي "اللآلئ المنثورة" للزَّرْكَشِيِّ ص ٤٣: "قال الحافظ جمال الدين المِزِّيّ: هذا حديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن".
وقال الزَّرْكَشِيُّ في المصدر السابق ص ٤٢: "في كلِّ طرقه مقال، وأجودها طريق قتادة وثابت عن أنس، وطريق مجاهد عن ابن عمر (¬٢). وقد أخرجه ابن ماجه في "سننه" (¬٣) عن كَثير بن شِنْظِير عن محمد بن سِيرِين عن أنس بن مالك عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: "طلب العلم فريضة على كُلِّ مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلِّد الخنزير الجواهر واللؤلؤ والذهب". وكَثير بن شِنْظِير مختلف فيه، فالحديث حسن" (¬٤).
---------------
(¬١) (٥/ ٢٢٣) رقم (٢٨٣٧).
(¬٢) انظر هذه الطرق الثلاثة على التوالي في "تخريج أحاديث مشكلة الفقر" ص ٤٩ و ٥١ و ٥٧. وانظر طريق عاصم عن أنس في ص ٥٤ - ٥٥ منه، فإنه أحسن الطرق عن أنس.
(¬٣) في المقدِّمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (١/ ٨١) رقم (٢٢٤).
(¬٤) أقول: فات الإمام الزَّرْكَشِيّ أنّ حديث (كَثير بن شِنْظير) إنما يرويه عنه (حفص بن سليمان)، وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٦٣٦).