كتاب زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة (اسم الجزء: 1)

أمَّا قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "والشُّفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ". فقد رواه بهذا اللفظ تمامًا عن ابن عمر مرفوعًا، ابن ماجه أيضًا في الموضع السابق برقم (٢٥٠٠).
ومثال النوع الثاني:
ما رواه الحافظ الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٥١) عن أبي هريرة مرفوعًا: "ويلٌ للعرب من شَرٍّ قد اقترب، يوشك أحدكم أن يسعى إلى قبر أخيه أو قبر رَحِمِهِ فيقول: ليتني مكانك ولا أُعاين ما أُعاين".
فالشطر الأول من الحديث: "ويلٌ للعرب من شَرٍّ قد اقترب". رواه أبو داود (¬١) في كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤/ ٤٤٩) رقم (٤٢٤٩) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ويلٌ للعرب من شَرٍّ قد اقترب، أفلح من كَفَّ يده".
أمَّا الشطر الثاني منه: "يوشك أحدكم أن يسعى إلى قبر أخيه. . . ".
فقد رواه البخاري في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يُغْبَطَ أهل القبور (١٣/ ٧٤ - ٧٥) رقم (٧١١٥) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لا تقوم الساعة حتى يمرَّ الرَّجُلُ بقبر الرَّجُلِ فيقول: يا ليتني مكانه".
ورواه مسلم في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (٤/ ٢٢٣١)، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب شدّة الزمان (٢/ ١٣٤٠) رقم (٤٠٣٧)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "والذي نفسي بيده لا تذهب الدُّنْيَا حتى يمرَّ الرَّجُلُ على القبر فيتمرغُ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدِّينُ إلا البَلاءُ" (¬٢).
---------------
(¬١) وإسناده صحيح. وقد رواه البخاري في الفتن، باب قول النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: ويلٌ للعرب من شر قد اقترب (١٣/ ١١) رقم (٧٠٥٩)، ومسلم في أول كتاب الفتن (٤/ ٢٢٠٧) رقم (٢٨٨٠) مطوَّلًا، من حديث زينب بنت جحش رضي اللَّه عنها مرفوعًا، دون قوله: "أفلح من كف يده".
(¬٢) أي إنَّ الحامل له على تمني الموت، ليس الدِّين والإِيمان، بل لِمَا وقع له من المصائب في نفسه أو أهله أو دنياه. وانظر "فتح الباري" (١٣/ ٧٥).

الصفحة 70