كتاب زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة (اسم الجزء: 1)
"أنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم يسجد في شيء من المفصَّل منذ تَحَوَّلَ إلى المدينة" (¬١).
وسورة (الانشقاق) من المفصَّل، وإسلام أبي هريرة إنّما كان في المدينة ولذا قال أبو داود في "سننه" (٢/ ١٢٣) عقب روايته لحديث أبي هريرة المتقدِّم: "أسلم أبو هريرة سنة ستٍ، عام خَيْبَر، وهذا السجود من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم آخر فعله".
القاعدة الثامنة:
أن الحديث الذي يرويه الحافظ الخطيب مختصرًا، ويرويه أصحاب الكتب الستة أو بعضهم مطوَّلًا من نفس الصحابي، لا يعتبر من الزوائد، لأنَّ المعنى حاصل فيه.
ومثاله:
ما رواه في "تاريخ بغداد" (٥/ ١٨٨) عن ابن عبَّاس قال: "دخل قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أربعة أنفس، وبُسِطَ تحته قَطِيفةٌ أُرْجُوَان" (¬٢).
فالحديث رواه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم (١/ ٥٢٠ - ٥٢١) رقم (١٦٢٨) عن ابن عباس مطوَّلًا جدًا. وممّا جاء فيه: "ونزل في حفرته عليّ بن أبي طالب، والفضل بن العبَّاس، وقُثَمُ أخوه، وشُقْرَانُ مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم".
كما جاء فيه: "وكان شُقْرَانُ مولاه، أخذ قَطِيفةً كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه
---------------
(¬١) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب من لم ير السجود في المفصَّل (٢/ ١٢١) رقم (١٤٠٣). وإسناده ضعيف كما قال النووي في "المجموع" (٤/ ٦٠) وأضاف: "وضعَّفه البيهقي وغيره".
(¬٢) أي ذات لون أحمر، والأُرْجُوَانُ: "شجر من الفصيلة القرنية، له زهر شديد الحمرة، حسن المنظر، وليست له رائحة". "المعجم الوسيط" مادة (أرج) ص ١٣.