كتاب زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة (اسم الجزء: 1)
وكان في مكّة المكرمة في ذي الحجّة عام (٤٤٥ هـ) (¬١) والتقى في رحلته هذه إلى مكة بعدد من الشيوخ، منهم: أبو عبد اللَّه محمد بن سلامة القُضَاعي، كما أنَّه سمع "صحيح البخاري" من (كريمة بنت أحمد المَرْوَزِيَّة) في خمسة أيام، وذلك لعلو إسنادها وقِدَمِ سماعها (¬٢).
قال الحافظ ابن عساكر (¬٣): "سمعت أبا عبد اللَّه الحسين بن محمد البَلْخي يحكي عن بعض شيوخه -وأظنه أبا الفضل بن خَيْزُون-: أنَّ أبا بكر الخطيب كان يذكر أنه لما حَجَّ شرب من ماء زمزم ثلاث شربات، وسأل اللَّه عزّ وجلّ ثلاث حاجات، أخذًا بقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "ماءُ زَمْزَمَ لما شُرِبَ له" (¬٤).
فالحاجة الأولى: أن يحدِّث بـ (تاريخ بغداد) ببغداد.
والثانية: أن يُمْلي الحديث بجامع المنصور.
والثالثة: أن يُدْقَنَ إذا مات عند قبر بِشْر الحَافي.
---------------
(¬١) "تاريخ بغداد" (٦/ ١٣٩).
(¬٢) انظر: "المُنْتَظَم" لابن الجَوْزي (٨/ ٢٦٥)، و"المستفاد من ذيل تاريخ بغداد" ص ١٥٢، و"الحافظ الخطيب البغدادي" ص ٤٣.
(¬٣) في "تاريخ دمشق" (٢/ ١٤ - ١٥ - مخطوط-).
(¬٤) رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٣٥٧ و ٣٧٢)، وابن ماجه في المناسك، باب الشرب من زمزم (٢/ ١٠١٨) رقم (٣٠٦٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٤٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٧٩) و (١٠/ ١٦٦)، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا. ورواه مطوَّلًا "الحاكم في المستدرك" (١/ ٤٧٣)، والدارقطني في "سننه" (٢/ ٢٨٩)، عن عبد اللَّه بن عباس مرفوعًا. والحديث صحيح، وقد صحَّحه ابن عُيَيْنَة والحاكم والمُنْذري والدِّمْيَاطي والسُّيُوطي، وحَسَّنه ابن القَيِّم وابن حَجَر، وضعَّفه النووي. انظر: "المتجر الرابح" للحافظ الدِّمْيَاطي ص ٣١٧ - ٣١٨، و"زاد المَعَاد" لابن القَيِّم (٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، و"فتح الباري" في كتاب الحج باب ما جاء في زمزم (٣/ ٤٩٣)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٢١٠ - ٢١١)، و"المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ٣٥٧ - ٣٥٨، و"الدُّرر المنتثرة" للسُّيُوطي ص ١٥٦ رقم (٣٥٧)، و"مصباح الزجاجة" للبُوصيري (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩) ـ