كتاب زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة (اسم الجزء: 6)
أقول: ما نقله ابن الجَوْزي عن ابن عدي ليس له، عدا قوله: "رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه". وإنما هو من قول: (أبي بكر بن أبي غالب) نقله عنه، كما في "الكامل" (١/ ٢٠٨). وابن عدي كما تقدم يقوِّي أمره.
وقد ذكره السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٥٦٩) ولم يعزه إلَّا للخطيب.
وقد روى التِّرْمِذِيُّ في التفسير، باب ومن سورة القَدْر (٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥) رقم (٣٣٥٠)، وغيره (¬١)، نحوه، من حديث الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وضعَّفه.
وتكلَّم الحافظ ابن كثير في أول تفسيره لسورة (القَدْر) (٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧) على حديث الحسن بن عليّ هذا مطوَّلًا، وردَّه إسنادًا ومَتْنًا بتحقيقٍ نفيسٍ ونَقْدٍ عالٍ؛ وقال: "منكر جدًّا". ونقل عن شيخه الإمام المِزِّيّ قوله فيه: "منكر".
وممَّا قاله الإمام ابن كثير في نقد مَتْنِه: "وممَّا يدلُّ على ضعف هذا الحديث، أنه سيق لذمِّ بني أُمَيَّة. ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق، فإن تفضيل ليلة القَدْرِ على أيامهم -يعني أيام بني أُمَيَّة- لا يدل على ذَمِّ أيامهم، فإنَّ ليلة القَدْرِ شريفة جدًّا، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القَدْر، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أُمَيَّة التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث! ! . . . ثم الذي يفهم من الآية أنَّ الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أُمَيَّة (¬٢)، والسورة مَكِّيَّةٌ، فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أُمَيَّة! ولا يدلُّ عليها لفظ الآية ولا معناها! . والمنبر إنما صُنعَ بالمدينة بعد مدة من الهِجْرَة؛ فهذا كلُّه ممَّا يدلُّ على ضعف الحديث ونكارته، واللَّه أعلم.
---------------
(¬١) عزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٥٦٩) إلى ابن جَرِير والطبراني وابن مَرْدُوْيَه والبيهقي في "الدلائل".
(¬٢) في "سنن التِّرْمِذِيّ" (٥/ ٤٤٥) قال القاسم بن الفضل الحُدَّانيّ -وهو أحد رجال إسناد الحديث-: "فعددناها -يعني أيام خلافة بني أُمَيَّة- فإذا هي ألف شهر لا يزيد يوم ولا ينقص". وقد تعقَّبه في ذلك ابن كثير في الموطن السابق فانظره.