كتاب الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة

الرّاغب الأصفهاني وجهوده في اللّغة
للدكتور عمر عبد الرحمن السّاريسي كلية اللغة العربية بالجامعة
مقدمة
إن من يبحث في حياة أبي القاسم، الحسين بن مفضل، المعروف بالراغب الأصفهاني1، وفي جهوده المختلفة في اللغة والأدب وغيرها يجد عنتاً شديداً. فبينا هو يرى أن كتابه (محاضرات الأدباء) لا يجهله أديب، ويلحظ أن معجمه في (مفردات ألفاظ القرآن) لم يستغن عنه مفسِر أو معجمي جاء بعده، وبينا هو يطالع قول الإمام فخر الدين الرازي (656) ، من أن أبا حامد الغزالي (505) كان يعجب بكتابه (الذريعة إلى مكارم الشريعة) ويستحسنه لنفاسته2؛ إذا هو لا يكاد يجد له ترجمة في كتب الطبقات والتراجم3!!!.
وربما نتج عن هذا أن الرجل لم ينل حظه من الدراسة والبحث في الأبحاث المعاصرة أيضاً، فلم تفرد له دراسة مستقلة بل لم تعن به الدراسات التي تناولت أدباء العصر العباسي وفنونهم النثرية4.
أما المشكلة الثانية التي تجابه المتصدي للكشف عن آثار هذا الرجل وأثره فهي تحديد
__________
1 راجع بروكلمان 1/ 269 والأعلام 2/279 ومعجم المؤلفين4/59.
2 راجع بغية الوعاة 396 وكشف الظنون1/530.
3 فلم يترجم له معجم الأدباء ووفيات الأعيان وسير أعلام النبلاء وتاريخ بغداد مثلاً.
4 مثل أبحاث أحمد أمين وزكي مبارك وآدم متميز وكتب تاريخ الأدب العربي.

الصفحة 222