كتاب بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (اسم الجزء: 2)

مُحَمَّد بن حبيب، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي نفر، كلنا ذُو حَاجَة، فتقدموا بَين يَدي، فَقضى الله لَهُم على لِسَان نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا شَاءَ، ثمَّ أَتَيْته، فَقَالَ لي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " مَا حَاجَتك؟ " قلت: سَمِعت من أَصْحَابك يَقُولُونَ: قد انْقَطَعت الْهِجْرَة، قَالَ: " حَاجَتك خير من حَاجتهم، لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة مَا قوتل الْكفَّار ".
وَلما ذكر ابْن السكن مُحَمَّد بن حبيب هَذَا فِي كتاب الصَّحَابَة لَهُ، قَالَ: حَدِيثه هَذَا لَا يثبت، وَهُوَ / مَشْهُور عَن عبد الله بن السَّعْدِيّ، قَالَ: وَلَا يعرف - يَعْنِي مُحَمَّد بن حبيب - فِي الصَّحَابَة.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ: لَا أعلم أحدا ذكر فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد ابْن حبيب، غير الْوَلِيد بن سُلَيْمَان بن أبي السَّائِب، وَبَلغنِي أَن الْوَلِيد بن سُلَيْمَان لين الحَدِيث.
وَعَن ابْن محيريز فِي هَذَا رِوَايَة ثَانِيَة رَوَاهَا عَنهُ عَطاء الخرساني، مثل رِوَايَة أبي إِدْرِيس عَن حسان، لم يذكر فِيهَا مُحَمَّد بن حبيب، ذكرهَا ابْن السكن، قَالَ: وَأَرْجُو أَن تكون أصح الرِّوَايَات.
وَإِنَّمَا قَالَ ابْن السكن هَذَا، لسلامتها مِمَّن لَا يعرف، فَإِنَّهَا لم يذكر فِيهَا مُحَمَّد بن حبيب وَلَا حسان بن عبد الله، وهما مَجْهُولَانِ.
وَقد كَانَ يجب كتبهَا بنصها فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي ضعفها وَلها طرق أحسن مِنْهَا، وَلَكِن يمْنَع من ذَلِك أَن هَذَا الحَدِيث لم يَقع عِنْد أبي مُحَمَّد على صَوَاب، بل بِسُقُوط ابْن السَّعْدِيّ كَمَا تقدم، فَلذَلِك أكتفي بِذكرِهِ فِي هَذَا الْبَاب، حَتَّى يَنْتَظِم القَوْل على هَذَا الحَدِيث.

الصفحة 46

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text