كتاب بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (اسم الجزء: 2)

صححها، وَفعله فِيهَا أقرب إِلَى الصَّوَاب، لشهادة التَّابِعين لمن لم يسم من رواتها بالصحبة / أَو الرِّوَايَة.
وفعلاه فِي هذَيْن الصِّنْفَيْنِ مناقضان لما اعتراه فِي الْأَحَادِيث المبدوء بذكرها فِي رميه إِيَّاهَا بِالْإِرْسَال، لأجل أَن رواتها عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم يسموا.
وَهَذَا الصِّنْف الَّذِي لم يشْهد التَّابِعِيّ لأَحَدهم بالصحبة وَلَا بِالرُّؤْيَةِ، وَلَا بِالسَّمَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ زعمهم - اخْتلف النَّاس فِي تَصْحِيح أَحَادِيثه، فقبلها قوم، وردهَا بعض أهل الظَّاهِر، وَهُوَ الصَّوَاب عِنْدِي، وَذَلِكَ أَنهم لَو ادعوا لأَنْفُسِهِمْ أَنهم ثِقَات لم يقبل مِنْهُم، فَكيف يقبل مِنْهُم ادِّعَاء مزية الصُّحْبَة؟
وَأَبُو عمر بن عبد الْبر مِمَّن يصحح أَحَادِيث هَذَا الصِّنْف.

(634) فمما صَحَّ مِنْهُ، حَدِيث رجل من بني أَسد، قَالَ: " نزلت أَنا وَأَهلي ببقيع الْغَرْقَد ".
فِي التعفف عَن الْمَسْأَلَة.
وَهَذَا الرجل لم يرتهن التَّابِعِيّ فِيهِ بِشَيْء فَلَا يَنْبَغِي أَن يقبل مِنْهُ حَتَّى تثبت عَدَالَته.

الصفحة 609

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text