كتاب لطائف الإشارات = تفسير القشيري (اسم الجزء: 3)

[أي ما أنتم بفاتنين من الناس إلّا من أغويته بحكمي، فبه ضلّوا لا بإضلالكم «1» .
قوله جل ذكره:

[سورة الصافات (37) : آية 164]
وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (164)
الملائكة لهم مقام معلوم لا يتخطّون مقامهم، ولا يتعدّون حدّهم، والأولياء لهم مقام] «2» مستور بينهم وبين الله لا يطلع عليه أحدا، والأنبياء لهم مقام مشهور مؤيّد بالمعجزات الظاهرة لأنهم للخلق قدوة فأمرهم على الشّهر، وأمر الأولياء على السّتر.
قوله جل ذكره:

[سورة الصافات (37) : الآيات 171 الى 173]
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173)
أي سبقت كلمتنا لهم بالسعادة، وتقدّم حكمنا لهم بالولاية والرعاية، فهم من قبلنا منصورون: - «إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ» من نصره لا يغلب، ومن قهره لا يغلب.
وجنده الذين نصبهم لنشر دينه، وأقامهم لنصر الحقّ وتبيينه ... من أراد إذلالهم فعلى أذقانه يخرّ، وفي حبل هلاكه ينجرّ.
قوله جل ذكره:

[سورة الصافات (37) : الآيات 174 الى 177]
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (177)
تولّ عنهم- يا محمد- إلى أن تنقضى آجالهم، وتنتهى أحوالهم. وانتظر انقضاء أيامهم، فإنه سينصرم حديثهم وشيكا: - «أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ» .
__________
(1) فى هذا الرأى رد على القدرية كما هو واضح.
(2) ما بين القوسين الكبيرين جاء في م وسقط في ص.

الصفحة 243