كتاب لطائف الإشارات = تفسير القشيري (اسم الجزء: 3)

حملة العرش من حول العرش من خواص الملائكة «1» ، مأمورون بالتسبيح لله، ثم بالاستغفار للعاصين- لأنّ الاستغفار للذنب والتوبة إنما تحصل من الذنب- ويجتهدون في الدعاء لهم على نحو ما في هذه الآية وما بعدها فيدعون لهم بالنجاة، ثم برفع الدرجات، ويحيلون الأمر في كل ذلك على رحمة الله.
قوله جل ذكره:

[سورة غافر (40) : آية 9]
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)
«وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ» : فلئن سلّط عليك أراذل من خلقه- وهم الشياطين- فلقد قيّض بالشفاعة أفاضل من خلقه ومن الملائكة المقرّبين قوله جل ذكره:

[سورة غافر (40) : آية 10]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (10)
أشدّ العقوبات التي يوصلها الحقّ إليهم آثار سخطه وغضبه، وأجلّ النّعم
__________
(1) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله (ص) : «أذن لى أن أحدّث عن مسلك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام» ذكره البيهقي، وقال: هو أعظم المخلوقات.

الصفحة 297