كتاب لطائف الإشارات = تفسير القشيري (اسم الجزء: 3)

«اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ» : فيما دعاهم إليه وما أمرهم به من فنون الطاعات فهؤلاء هم الذين لهم حسن الثواب وحميد المآب.
والمستجيب لربّه هو الذي لا يبقى له نفس إلا على موافقة رضاه «1» ، ولا تبقى منه لنفسه بقية.
«وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» : لا يستبدّ أحدهم برأيه لأنه يتّهم أمره ورأيه أبدا «2» .
ثم إذا أراد القطع بشىء يتوكل على الله.
قوله جل ذكره:

[سورة الشورى (42) : آية 39]
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)
«الْبَغْيُ» : الظلم، فيعلم أحدهم أن الظلم الذي أصابه هو من قبل نفسه، فينتصر على الظالم وهو نفسه بأن يكبح عنانها عن الركض في ميدان المخالفات.
قوله جل ذكره:

[سورة الشورى (42) : آية 40]
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)
(يعنى لا تجاوزوا حدّ ما جنى الجاني عليكم في المكافأة أو الانتقام) «3» .
«فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» : من عفا عن الجاني، وأصلح ما بينه وبين الله- أصلح الله ما بينه وبين الناس. «فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» : فالذى للعبد من الله وعلى الله، وعند الله خير مما يعمله باختياره.
قوله جل ذكره:

[سورة الشورى (42) : الآيات 41 الى 42]
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (42) .
__________
(1) هذا ما يعرف عند الصوفية بمراعاة الأنفاس.
(2) هذا أصل من أصول أهل الملامة النيسابورية. [.....]
(3) ما بين القوسين سقط في ص وموجود في م.

الصفحة 357