كتاب لطائف الإشارات = تفسير القشيري (اسم الجزء: 3)

قوله جل ذكره:

[سورة الزخرف (43) : آية 15]
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15)
هم الذين قالوا: الملائكة بنات الله فجعلوا البنات لله جزءا على التخصيص من جملة مخلوقاته.. تعسا لهم في قولهم ذلك وخزيا «1» !! فردّ عليهم ذلك قائلا:

[سورة الزخرف (43) : آية 16]
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (16)
قال لهم على جهة التوبيخ، وعابهم بما قالوا إذ- على حدّ قولهم- كيف يؤثرهم بالبنين ويجعل لنفسه البنات؟! ففى قولهم ضلال إذ حكموا للقديم بالولد. وفيه جهل إذ حكموا له بالبنات ولهم بالبنين- وهم يستنكفون من البنات.. ثم.. أي عيب في البنات؟
ثم.. كيف يحكمون بأن الملائكة إناث- وهم لم يشاهدوا خلقتهم؟
كلّ ذلك كان منهم خطأ محظورا.
قوله جل ذكره:

[سورة الزخرف (43) : آية 20]
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (20)
إنما قالوا ذلك استهزاء واستبعادا لا إيمانا وإخلاصا، فقال تعالى: «ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ» ولو علموا ذلك وقالوه على وجه التصديق لم يكن ذلك منهم معلولا.
ثم قال:

[سورة الزخرف (43) : آية 21]
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21)
أي ليس كذلك، حتى أخبر أنهم ركنوا إلى تقليد لا يفضى إلى العلم، فقال:

[سورة الزخرف (43) : آية 22]
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)
__________
(1) في م (وحزنا) وهي غير ملائمة- كما هو واضح.

الصفحة 364