كتاب لطائف الإشارات = تفسير القشيري (اسم الجزء: 3)

قوله جل ذكره:

[سورة الزخرف (43) : آية 76]
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76)
هذا الخطاب يشبه كلمة العذر- وإن جلّ قدره- سبحانه- عن ذلك.
قوله جل ذكره:

[سورة الزخرف (43) : الآيات 77 الى 78]
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (78)
لو قالوا: «يا مالِكُ» لعلّ أقوالهم «1» كانت أقرب إلى الإجابة، ولكنّ الأجنبية حالت بينهم وبين ذلك «2» ، فكان الجواب عليهم:
«إِنَّكُمْ ماكِثُونَ» فيها.. نصحتم فلم تنتصحوا، ولم تقبلوا القول في حينه، وكان أكثرهم للحق كارهين.
قوله جل ذكره:

[سورة الزخرف (43) : آية 79]
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)
«3» بل أمورهم منتقضة عليهم فلا يتمشى لهم شىء مما دبّروه، ولا يرتفع لهم أمر على نحو ما قدّروه- وهذه الحال أوضح دليل على إثبات الصانع.
قوله جل ذكره:

[سورة الزخرف (43) : آية 80]
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)
إنما خوّفهم بسماع الملك، وبكتابتهم أعمالهم عليهم لغفلتهم عن الله- سبحانه، ولو كان لهم خير عن الله لما خوّفهم بغير الله، ومن علم أنّ أعماله تكتب عليه، وأنه يطالب بمقتضى ذلك- قلّ إلمامه بما يخاف أن يسأل عنه..
قوله جل ذكره:

[سورة الزخرف (43) : آية 81]
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (81) .
__________
(1) فى ص (أحوالكم) وقد آثرنا عليها (أقوالكم) التي في م كما يتضح من السياق القرآنى والسياق التفسيري.
(2) يلفت القشيري نظرنا- من بعيد- إلى أن الدعاء ينبغى أن يتجه بالكلية إلى الرب سبحانه، وقد يكون لذلك أهميته في فكرة الاستشفاع بالوسيلة- كما يتصورها هذا الإمام. [.....]
(3) يقال إن الآية نزلت في تدبير الكائدين المكر بالنبي (ص) فى دار الندوة حين استقر أمرهم- حسب مشورة أبى جهل- على أن يبرز من كل قبيلة رجل، ثم يشتركون في قتله فتضعف المطالبة بدمه صلوات الله عليه. وكانت النتيجة أن قتلوا جميعا يوم بدر.

الصفحة 376