كتاب لطائف الإشارات = تفسير القشيري (اسم الجزء: 3)

وعذاب هؤلاء (يقصد الصوفية) مقيم في الغالب، وهو عذاب مستعذب، أولئك يقولون:

[سورة الدخان (44) : آية 12]
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12)
وهؤلاء يستزيدون- على العكس من الخلق- العذاب، وفي ذلك يقول قائلهم:
فكلّ مآربى قد نلت منها ... سوى ملذوذ وجدي بالعذاب «1»
فهم يسألون البلاء والخلق يستكشفونه، ويقولون:
أنت البلاء فكيف أرجو كشفه ... إنّ البلاء إذا فقدت بلائي
قوله جل ذكره:

[سورة الدخان (44) : آية 13]
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13)
إن خالفوا دواعى قلوبهم من الخواطر «2» التي ترد من الحقّ عليهم عوقبوا- فى الوقت بما لا يتّسع لهم ويسعفهم، فاذا أخذوا في الاستغاثة «3» يقال لهم: أنّى لكم الذكرى وقد جاءكم الرسول «4» على قلوبكم فخالفتم؟! قوله جل ذكره:

[سورة الدخان (44) : آية 15]
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ (15) .
__________
(1) البيت للحلاج مسبوق بهذا البيت:
أريدك، لا أريدك للثواب ... ولكنى أريدك للعقاب
(ديوان الحلاج المقطعة السابعة)
(2) الخواطر من الحق، والهواجس والوساوس من الشيطان. [.....]
(3) هكذا في م وهي في ص (الاستعانة) وكلاهما مقبول في السياق.
(4) الرسول هنا- لأن الحديث هنا عن الصوفية- مقصود به ما يرد على قلوبهم من لدن الحقّ من الكشوفات والمواصلات.

الصفحة 382