كتاب لطائف الإشارات = تفسير القشيري (اسم الجزء: 3)

ثم قال:
«إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ» .
هم الذين انفردوا بما عقدوه معنا (أن يقوموا بحقّنا) «1» «فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ» .
قوله جل ذكره:

[سورة الحديد (57) : آية 28]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28)
نزلت في قوم من أهل الكتاب أسلموا.
«كِفْلَيْنِ» : أي نصيبين نصيبا على الإيمان بالله، وآخر على تصديقهم وإيمانهم بالرّسل.
قوله جل ذكره:

[سورة الحديد (57) : آية 29]
لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)
ومعناه: يعلم أهل الكتاب، و «لا» صلة. أي: ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شىء من فضل الله «2» ، فإن الفضل بيد الله. و «اليد» هنا بمعنى: القدرة، فالفضل بقدرة الله.
__________
(1) ما بين القوسين موجود في ص وغير موجود في م.
(2) ونظيره قول ابن جنى فى «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ» أي ليعلموا فهى مؤكدة قائمة مقام إعادة الجملة مرة أخرى. (الإتقان للسيوطى ح 1 ص 171) ط الحلبي.

الصفحة 546