كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 4)

تنبيهان: الأول: يجوز في لغة لخم الوقف ينقل الحركة إلى المتحرك كقوله [من الرجز] :
1199-
مَنْ يَأْتَمِرْ لِلْخَيْرِ فِيْمَا قَصَدُهْ ... تُحْمَدْ مَسَاعِيْهِ وَيُعْلَمْ رَشَدُهْ
ومن لغتهم الوقف على هاء الغائبة بحذف الألف ونقل فتحة الهاء إلى المتحرك قبلها، كقوله: "كنت في لخم أخافَهْ"، أراد أخافَها، ففعل ما ذكر.
الثاني: أطلق الحركات، وهو شامل للإعرابية والبنائية، والذي عليه الجماعة اختصاصه بحركة الإعراب؛ فلا يقال: من قبل، ولا من بعد، ولا مضى أمس؛ لأن حرصهم على معرفة حركة الإعراب ليس كحرصهم على معرفة حركة البناء، وقال بعض المتأخرين: بل الحرص على حركة البناء آكد؛ لأن حركة الإعراب لها ما يدل عليها وهو العامل، ا. هـ.
وقد بقي للنقل شرط مختلف فيه أشار إليه بقوله:
__________
1199- التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر 6/ 304؛ والمقاصد النحوية 4/ 552؛ وهمع الهوامع 2/ 208.
اللغة: ائتمر للخير: باشره. قصده: عزم على القيام به. الرشد: التعقل.
الإعراب: من: اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ. يأتمر: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". للخير: جار ومجرور متعلقان بـ"يأتمر". فيما: جاز ومجرور متعلقان بـ"يأتمر". قصده: فعل ماض، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". تحمد: فعل مضارع للمجهول مجزوم لأنه جواب الشرط. مساعيه: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. ويعلم: "الواو": حرف عطف، "يعلم" فعل مضارع للمجهول مجزوم. رشده: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة.
وجملة "من يأتمر ... تحمد مساعيه": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قصده": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تحمد مساعيه": جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بـ"إذا" لا محل لها من الإعراب. وجملة "يعلم رشد": معطوفة على سابقتها. وجملة "يأتمر" جملة الشرط غير الظرفي في لا محل لها. ومجموع جملتي الشرط والجواب خبر المبتدأ "من" محله الرفع.
الشاهد فيه قوله: "قصده" حيث ضم الدال، والأصل فتحها، ولكنه لما وقف نقل حركة الهاء إلى الحرف الذي قبلها وهو الدال.

الصفحة 11

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text