كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 4)

كانت مفتوحة، نحو: يوجل، أو مضمومة، نحو: يوضؤ لم تحذف الواو، وشذ قول بعضهم في مضارع وجد يجد، ومنه قوله [من الكامل] :
1256-
لَوْ شِئْتِ قَدْ نُقِعَ الفُؤَادُ بِشَرْبَةٍ ... تَدَعُ الْصَّوَادِيَ لاَ يَجُدْنَ غَلِيْلاَ
وهي لغة عامرية.
وأما حذف الواو من يقع، ويضع، ويهب؛ فللكسر المقدر؛ لأن الأصل فيها كسر العين؛ إذ ماضيها فعل بالفتح؛ فقياس مضارعها يفعل بالكسر، ففتح لأجل حرف الحلق تخفيفا؛ فكان الكسر فيه مقدرا، ويسع كذلك؛ لأنه وإن كان ماضيه وسع بالكسر، وقياس مضارعه الفتح، إلا أنه لما حذفت منه الواو دل ذلك على أنه كان مما يجيء على يفعل بالكسر، نحو: ومن يمق، وإلى هذا أشار في التسهيل بقوله: "بين ياء مفتوحة وكسرة ظاهرة كيعد أو مقدرة كيقع ويسع". ثالثها: أن يكون ذلك في فعل؛ فلو كان في اسم لم تحذف
__________
1256- التخريج: البيت لجرير في الدرر 5/ 103؛ وشرح شواهد الشافية ص53؛ ولسان العرب 8/ 361 "نقع"؛ والمقاصد النحوية 4/ 591؛ وليس في ديوانه؛ وهو للبيد بن ربيعة في شرح شافية ابن الحاجب 1/ 32؛ وللبيد أو جرير في لسان العرب 3/ 445 "وجد"؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2/ 596؛ وشرح المفصل 10/ 60؛ والمقرب 2/ 184؛ والممتع في التصريف 1/ 177، 2/ 427؛ والمنصف 1/ 187؛ وهمع الهوامع 2/ 66.
اللغة: نفع: روى وشفى. الصوادي: العطاش الحائمات حول الماء. يجدن: يصبن. الغليل: حرارة العطش، وهنا شدة الشوق.
المعنى: لو شئت، شفيتني بوصلك، من ريق يشفي أمثالي من المشوقين ويبعد عنهم شدة الوجد.
الإعراب: لو: حرف امتناع لامتناع. شئت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة الفتحة الظاهرة. الفؤاد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. بشربة: جار ومجرور متعلقان بالفعل نقع. تدع: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هي. الصوادي: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. لا يجدن: "لا": نافية، و"يجدن": فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة و"النون": ضمير متصل في محل رفع فاعل. غليلا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
وجملة "لو شئت قد نقع": ابتدائية لا محل لها. وجملة "شئت": فعل الشرط لا محل لها. وجملة "قد نقع الفؤاد": جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجملة "تدع الصوادي": في محل جر صفة لـ"شربة". وجملة "لا يجدن غليلا": في محل نصب حال، أو مفعول ثان.
والشاهد فيه قوله: "لا يجدن" حيث جاء بمضارع وجد على صيغة يجد، وهو شذوذ.

الصفحة 150