كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 4)

فيقول: نيايف وسياود وصوايد، على الأصل، وشبهته أن الإبدال في الواوين إنما كان لثقلهما، ولأن لذلك نظيرا، وهو اجتماع الواوين أول كلمة، وأما إذا اجتمعت الياآان أو الياء والواو فلا إبدال؛ لأنه إذا التقت الياآان أو الياء والواو أول كلمة فلا همز، نحو: "يَيَن ويَوم" اسم موضع1.
واحتج أيضا بقول العرب في جمع "ضيون" –وهو ذكر السنانير- ضياون من غير همز، والصحيح ما ذهب إليه الأولان للقياس والسماع؛ أما القياس فلأن الإبدال في نحو: "أوائل" إنما هو بالحمل على "كساء" و"رداء"؛ لشبهه به من جهة قربه من الطرف، وهو في "كساء" و"رداء" لا فرق بين الياء والواو، فكذلك هنا. وأما السماع فحكى أبو زيد في سيقة سيائق، بالهمزة، وهو فعيلة1 من ساق يسوق. وحكى الجوهري في تاج اللغة جيد وجيائد، وهو من "جاد"، وحكى أبو عثمان عن الأصمعي في جمع "عيل": عيائل. وأما ضياون فشاذ مع أنه لما صح في واحده صح في الجمع فقالوا: ضياون كما قالوا: ضيون، وكان قياسه ضين، والصحيح أنه لا يقاس عليه.
تنبيهات: الأول: فهم من قوله "مد مفاعل" اشتراط اتصال المد بالطرف، فلو فصل بمدة شائعة ظاهرة أو مقدرة فلا إبدال؛ فالأولى نحو: طواويس، والثانية نحو، قوله [من الرجز] :
1227-
وَكَحَلَ الْعَيْنَيْنِ بِالْعَوَاوِر
أراد بالعواوير، لأنه جمع عوار، وهو الرمد، فحذفت الياء ضرورة؛ فهي في تقدير الموجودة. أما الفصل بمدة غير شائعة فلا أثر له، ويجب الإبدال كقوله [من الرجز] :
__________
1 اسم الموضع هنا هو "يَين"، بتسكين الياء الساكنة كما في معجم البلدان 5/ 454؛ ومعجم ما استعجم ص1404، وهو اسم واد بين ضاحك وضويحك، وهما جبلان أسفل الفرش، وقيل: موضع في بلاد خزاعة، وقيل غير ذلك. "انظر: معجم البلدان 5/ 454" وقد ضبطت بطبعة محيي الدين عبد الحميد "بين" بفتح الياء الثانية، وأما "يوم" فهو وصف من "اليوم"، يقال: "يوم يوم".
2 الصواب أنه على وزن "فيعلة".
1227- التخريج: الرجز للعجاج في الخصائص 3/ 326؛ وليس في ديوانه؛ ولجندل بن المثنى الطهوي في شرح أبيات سيبويه 2/ 429؛ وشرح التصريح 2/ 369؛ وشرح شواهد الشافية ص374؛ والمقاصد النحوية 4/ 571؛ وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 785؛ والخصائص 1/ 195، 3/ 164؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 771؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 131؛ وشرح المفصل 5/ 70، 10/ 91، 92؛ والكتاب 4/ 370؛ ولسان العرب 4/ 615 "عور" والمحتسب 1/ 107، 124؛ والممتع في التصريف 1/ 339؛ =

الصفحة 91