كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 7)

رسول الله، إنا نحب الله. فأنزل الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)} (¬1). وروي أن الآية نزلت في كعب بن الأشرف وغيره، وأنهم قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، ونحن أشد حبا لله، فأنزل الله الآية. وقال الزجاج: معناه إن كنتم تحبون الله أن تقصدوا طاعته، فافعلوا ما أمركم به، إذ محبة العبد لله والرسول طاعته لهما، ورضاه بما أمرا، ومحبة الله لهم عفوه عنهم، وإنعامه عليهم برحمته. (¬2)
ويقال: الحب من الله عصمة وتوفيق، ومن العباد طاعة، كما قال القائل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... لو كان حبك صادقا لأطعته ... هذا لعمري في القياس بديع
إن المحب لمن يحب مطيع
-ثم ساق بسنده- عن العرباض بن سارية في حديثه في موعظة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (¬3). زاد في حديث جابر بمعناه: «وكل ضلالة في النار» (¬4). وفي حديث أبي رافع عنه - صلى الله عليه وسلم -: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به، أو
¬_________
(¬1) آل عمران الآية (31).
(¬2) هذا مع إثبات صفة المحبة له سبحانه.
(¬3) تقدم تخريجه في مواقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة (23هـ).
(¬4) تقدم تخريجه في مواقف القاسم بن محمد سنة (106هـ).

الصفحة 135