كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 7)

- قال ابن الجوزي: وكان متشددا في اتباع السنة وسير السلف ... فكان يجتهد في اتباع الصواب ويحذر من الظلم. (¬1)
- وجاء في الطبقات أنه قال: من مكايد الشيطان: تنفيره عباد الله من تدبر القرآن، لعلمه أن الهدى واقع عند التدبر، فيقول: هذه مخاطرة، حتى يقول الإنسان: أنا لا أتكلم في القرآن تورعا.
ومنها: أن يخرج جوالب الفتن مخرج التشدد في الدين.
ومنها: أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله، مثل أن يبين الحق، فيقول: ليس هذا مذهبنا، تقليدا للمعظم عنده، قد قدمه على الحق. (¬2)
- وقال عقب حديث ابن مسعود: «إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، و {إِن مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)} (¬3)» (¬4): وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - طريقته، والهدي: الطريقة؛ ففي هذا الحديث دليل على أن من أحدث في الدين شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه خارج عن أن يسمى أحسن، بل الذي فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الأحسن.
وقوله: «شر الأمور محدثاتها»، إنما ذكر الأمور بالألف واللام المعرفتين، لأنه يعني بذلك الأمور التي حررها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكل ما أحدث بعد
¬_________
(¬1) المنتظم (18/ 166 - 167).
(¬2) طبقات الحنابلة (3/ 273).
(¬3) الأنعام الآية (134).
(¬4) أخرجه البخاري (13/ 310/7277).

الصفحة 162