كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 7)
لَا يَسْتَوُونَ (18)} (¬1)، فمنع المساواة بينهم. وقالت المرجئة: بل هم سواء. معاذ الله أن نقول بهذا، وأن نجعل إيمان المطهرين الأبرار كإيمان الفجار الفاسقين، ولهذا حكي أن المرجئة يهود هذه الأمة، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)} (¬2) أفليس هذا نقصا؟
وقال أيضا عز من قائل: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)} (¬3)، أفليس قد أخرجهم عن إيمانهم إذا لم يرضوا بقضيته - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكر إيمانهم بقوله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ}.
والمرجئة ترد على الله قضيته وحكمه الذي حكم به، فيزعمون أن إيمانهم كإيمان جبرائيل عليه السلام، كذبوا وأفكوا، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (¬4) أفليس إذا أكلوها بينهم بالباطل نقصهم إيمانهم؟ ثم تواعدهم على إثر ذلك فقال: {وَمَنْ
¬_________
(¬1) السجدة الآية (18).
(¬2) النساء الآية (10).
(¬3) النساء الآية (65).
(¬4) النساء الآية (29).