كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 7)
- وقال: وأجمع أهل الحق، واتفق أهل التوحيد والصدق أن الله تعالى يرى في الآخرة، كما جاء في كتابه، وصح عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} (¬1). وروى جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا جلوسا ليلة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: «إنكم سترون ربكم عز وجل كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ثم قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)} (¬2). وفي رواية: «سترون ربكم عيانا» (¬3). وروى صهيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا لم تروه، فيقولون: ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا ويزحزحنا عن النار، ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه، ثم تلا: {* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} (¬4) رواه مسلم (¬5). وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: (الناس ينظرون إلى الله تعالى بأعينهم يوم القيامة). وقال أحمد بن حنبل:
¬_________
(¬1) القيامة الآيتان (22و23).
(¬2) ق الآية (39).
(¬3) أحمد (4/ 362) والبخاري (2/ 66/573) ومسلم (1/ 439/633 [211]) وأبو داود (5/ 97 - 98/ 4729) والترمذي (4/ 592 - 593/ 2551) والنسائي في الكبرى (4/ 419/7762) وابن ماجه (1/ 63/177).
(¬4) يونس الآية (26).
(¬5) أحمد (4/ 332) ومسلم (1/ 163/181 [298]) والترمذي (4/ 593/2552) والنسائي في الكبرى (4/ 420/7766) وابن ماجه (1/ 67/187) عن صهيب رضي الله عنه.