كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 7)
سبحانه: {وَإِنْ طائفتان مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} إلى قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} (¬1) ففيها خمس فوائد:
أحدها: أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان، فإنه سماهم مؤمنين.
الثانية: أنه أوجب قتالهم.
الثالثة: أنه أسقط قتالهم إذا قاموا إلى أمر الله.
الرابعة: أنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم.
الخامسة: أن الآية أفادت جواز قتال كل من منع حقا عليه. وروى عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أعطى إماما صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» رواه مسلم (¬2). وروى عرفجة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ستكون هنات وهنات ورفع صوته: ألا ومن خرج على أمتي وهم جميع، فاضربوا عنقه بالسيف، كائنا من كان» (¬3). فكل من ثبتت إمامته، وجبت طاعته وحرم الخروج عليه وقتاله؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
¬_________
(¬1) الحجرات الآيات (2 - 10).
(¬2) أحمد (2/ 161 - 191 - 193) ومسلم (3/ 1472 - 1473/ 1844) وأبو داود (4/ 448/4248) والنسائي (7/ 172 - 173/ 4202) وابن ماجه (2/ 1306 - 1307/ 3956).
(¬3) أحمد (4/ 341) ومسلم (3/ 1479/1852) وأبو داود (5/ 120/4762).