عن ورش وابن عامر بإسكان الواو في الثلاثة «1»، والأصبهاني عن ورش يلقي «2» حركة الهمزة على الواو ويحرّكها بها فيهنّ.
وقرأ الباقون وابن كثير في رواية «3» ابن فليح بفتح الواو وتحقيق الهمزة بعدها في الثلاثة. قال أبو عمرو: وقد غلط عامة «4» البغداديين ومن اتصل بهم من سائر العراق [2/ أ] على ورش في الموضعين اللذين في الصّافّات والواقعة، فحكى ابن مجاهد وابن شنبوذ والداجوني «5» والشذائي «6» وأبو طاهر وغيرهم من الجلّة أن مذهبه فيها إسكان الواو، ثم يلقي عليه حركة الهمزة قياسا على هذا الموضع الذي في هذه السورة المجمع عليه عنه.
__________
(1) للقراء في الواو الفتح والإسكان فنافع والابنان .. ابن كثير وابن عامر بوجه الإسكان، فتكون الهمزة والواو أصليتين أي: حرف عطف للتقسيم فكأن المعنى .. أو كان الأمر من أحد هذين الشيئين من إتيان العذاب ليلا أو ضحى. وزعم أبو منصور أن (أو) للإضراب بمعنى بل.
والباقون بوجه الفتح، فالهمزة للاستفهام. ومعناه: التوبيخ والتقريع، وقيل للإنكار، وقيل للنفي، والواو حرف عطف أي أفأمنوا مجموع العقوبتين. انظر: (معاني القراءات) ص 184، و (البيان في غريب القرآن) 1/ 369، و (الدر المصون) 5/ 392، و (إبراز المعاني) ص 479 و (الإتحاف) 2/ 55. قال الشاطبي: و (أو أمن) الإسكان حرميه كلا. انظر: ص 55.
(2) وهو نوع من أنواع تخفيف الهمز المفرد لغة لبعض العرب، اختص بروايته ورش، بشرط أن يكون آخر كلمة وأن يكون غير حرف مد وأن تكون الهمزة أول الكلمة الأخرى. (النشر) 1/ 408.
(3) قراءة ابن كثير من رواية ابن فليح الواو ولكن لم يشتهر عنه فلا يقرأ بها وقد ذكرت في (المبسوط) ص 182، و (المستنير في القراءات العشر) ص 559، و (بستان الهداة) ص 567.
(4) في النسخة (م)، وقد غلط عليه البغداديون.
(5) هو: أبو بكر محمد بن أحمد الرملي الضرير المقرئ، يعرف بالداجوني الكبير، إمام كامل، رحال مشهور، مات سنة/ 324 هـ. (معرفة 1/ 268 وغاية 2/ 77).
(6) هو: أحمد بن نصر الشّذائي البصري، إمام مشهور قرأ على عمر بن محمد الكاغدي وابن مجاهد والزينبي، وقرأ عليه أبو الفضل الخزاعي من الطبقة الثامنة، توفي سنة 373 هـ والشّذائي بفتح أوله والذال المعجمة ممدودا وبعد الألف همزة مكسورة نسبة إلى شذا، قرية بالبصرة بالعراق.
(معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواقع) للبكري الأندلسي 1/ 254، و (توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم) 5/ 311، و (معرفة 1/ 319)، و (غاية) 1/ 144.