كتاب جامع البيان في القراءات السبع (اسم الجزء: 3)

حرف: قرأ عاصم في غير رواية هبيرة عن حفص وابن عامر في غير رواية الوليد فنجي من نشاء [110] بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء على ما لم يسمّ فاعله «1»، وكذلك روى حسين بن علي وعلي بن نصرة عن أبي عمرو «2». وقرأ الباقون وابن عامر في رواية الوليد بنونين، الثانية ساكنة مخفاة عند الجيم، وإسكان الياء.
وكذلك روى هبيرة «3» عن حفص. نا عبد العزيز بن محمد، قال: نا عبد الواحد عن عمر، قال: نا عبيد «4» ابن محمد، قال: نا ابن سعدان عن المسيّبي عن نافع موقوفة الياء بنون واحدة، فإن كان أراد بها بنون واحدة «5» في الخط فقد أصاب؛ إذ هو قول الجماعة. وإن كان أراد بها كذلك في اللفظ فقد أخطأ وخالف الجماعة؛ لأنها لا تكون «6» بنون واحدة إلا مع تشديد الجيم ولم يذكر ذلك.
__________
الرسل أن قومهم قد كذبوهم. (شرح الهداية) 2/ 366، و (التيسير) ص 106، و (تقريب المعاني) ص 297 والشاهد: وخفف كذبوا ثابتا تلا ..
(1) لمناسبة ما قبلها من الأفعال الماضية على طريقه كلام الملوك والعظماء في بناء الفعل للمفعول.
انظر: (معاني القراءات) / 229، و (الدر المصون) 6/ 568.
(2) رواية عن أبي عمرو بنون واحدة كعاصم اتباعا للرسم والخط. كما يفهم من كلام الداني، فإن كانت كذلك، فهي مقبولة رواية ولكن لا تقبل قراءة لمخالفتها المتواتر عن أبي عمرو. وإن كانت بنون واحدة على سبيل الإدغام كما رويت عن نصر بن علي عن أبيه عن أبي عمرو، فغلطت رواية وأداء، إذ هذا ليس موضعا يدغم فيه، ولا يجوز إدغام المتحرك في الساكن، لأن المتحرك حي ساكن، والساكن ميت، ومن شأن العرب أن تدفن ميتا في حي، ولا يدفنون حيا في ميت. كما أن النون لا تدغم في الجيم. انظر: (السبعة) ص 352، و (إعراب القراءات) 2/ 317، 318.
(3) رواية هبيرة ذكرها له عدد من الأئمة، وبعضهم رواها له كقراءة العامة، ولكن بفتح الياء، ولكن غلطت رواية وقراءة، وجوزت إعرابا، حيث إن لها وجها في العربية.
انظر: (السبعة) ص 352، و (البحر) 5/ 355، نقلا من (المحرر) 9/ 395، و (الدر المصون) 6/ 567.
(4) عبيد بن محمد بن موسى أبو القاسم المؤذن البزاز المصري، يعرف برجال، ويقال: أبو الرجال، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن داود بن أبي طيبة عن ورش، وروى عن أحمد بن صالح، روى القراءة
عنه أحمد بن محمد الصدفي، مات سنة 284 هـ (غاية 1/ 497).
(5) قال صاحب (البحر المحيط) 5/ 355: وقد رويت هذه القراءة أي بنون واحدة وسكون الياء عن الكسائي، ونافع وقرءاهما في المشهور بنونين.
(6) في (ت) لا تكون، والصواب من (م).

الصفحة 1237