كتاب حسن السلوك الحافظ دولة الملوك

حَتَّى نزل حمص فَقَالَ اكتبوا لي فقراءهم فَرفعُوا إِلَيْهِ الرقعة فَإِذا سعيد بن عَامر فَقَالَ من سعيد بن عَامر قَالُوا أميرنا قَالَ فَعجب وَقَالَ كَيفَ يكون أميركم فَقِيرا قَالُوا إِنَّه لَا يمسك شَيْئا فَبكى عمر وَبعث بِأَلف دِينَار يَسْتَعِين بهَا فِي حَاجته فَجعل يسترجع فَقَالَت لَهُ امْرَأَته مَالك أَصَابَك أَمِير الْمُؤمنِينَ بشر قَالَ أعظم من ذَلِك أَتَتْنِي الدُّنْيَا دخلت عَليّ الدُّنْيَا وَإِنِّي سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول (إِن فُقَرَاء الْمُسلمين يدْخلُونَ الْجنَّة قبل أغنيائها بِأَرْبَعِينَ عَاما) فو الله مَا يسرني أَنِّي احْتبست عَن الرعيل الأول وَأَن لي بِهِ مَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس
قَالَت فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْت قَالَ هَل عنْدك معاونة قَالَت نعم فَأَتَتْهُ بخمارها فصر فِيهِ الدَّنَانِير صررا ثمَّ جعلهَا فِي مخلاة وَبَات يُصَلِّي ويبكي حَتَّى أصبح فَأَعْرض جَيْشًا من جيوش الْمُسلمين فأمضاها كلهَا فَقَالَت امْرَأَته رَحِمك الله لَو حبست مِنْهَا شَيْئا نستعين بِهِ فَقَالَ سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول (لَو اطَّلَعت امْرَأَة من نسَاء الْجنَّة إِلَى الأَرْض لملأت الأَرْض من ريح الْمسك)

الصفحة 151

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text