كتاب حسن السلوك الحافظ دولة الملوك

وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل فو الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو بَقِي مِنْهَا عِنْدِي شَيْء لأتيتك بِهِ فَقَالَ عمر عد إِلَى عَمَلك فَقَالَ عُمَيْر أنْشدك الله أَلا تردني إِلَى عَمَلي وَلم أسلم مِنْهُ حَتَّى قلت لذِمِّيّ أخزاك الله وَلَقَد خشيت أَن يخصمني لَهُ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَقَد سمعته يَقُول (أَنا حجيج المظلومين) وَلَكِن ائْذَنْ لي آتِي أَهلِي فَأذن لَهُ فَأتى أَهله
فَبعث عمر رجلا يُقَال لَهُ خبيب بِمِائَة دِينَار فَقَالَ ائْتِ عُمَيْرًا فَانْزِل عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِن يَك خائنا لم يخف عَلَيْك فِي عيشه وَأهل بَيته وادفع إِلَيْهِ الْمِائَة دِينَار فَأَتَاهُ خبيب فَنزل عِنْده ثَلَاثًا فَلم ير لَهُ عَيْشًا إِلَّا الشّعير وَالزَّيْت فَلَمَّا مَضَت الثَّلَاث قَالَ لَهُ يَا خبيب إِن رَأَيْت أَن تتحول إِلَى جيراننا فلعلهم أَن يَكُونُوا أوسع عَيْشًا منا أما نَحن فَلَو كَانَ عندنَا وَالله غير هَذَا لآثرناك بِهِ قَالَ فَدفع إِلَيْهِ الْمِائَة وَقَالَ قد بعثها إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ فَدَعَا بِفَرْوٍ خلق لامْرَأَته فصرها الْخَمْسَة والستة والسبعة فَقَسمهَا
فَقدم خبيب على عمر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ جئْتُك من عِنْد أزهد النَّاس وَمَا عِنْده من الدُّنْيَا لَا قَلِيل وَلَا كثير فَبعث إِلَيْهِ عمر وَقَالَ مَا صنعت بِالْمِائَةِ يَا عُمَيْر قَالَ لَا تَسْأَلنِي عَنْهَا قَالَ فلتخبرني قَالَ

الصفحة 153

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text