كتاب حسن السلوك الحافظ دولة الملوك

الْخلق أَجْمَعِينَ وأنعم عَلَيْهِ أَنْوَاع النعم فأكمل حواسهم وَخلق فيهم الشَّهَوَات ثمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِم نعمه فكملت لَهُم اللَّذَّات وَبعد هَذَا فَمَا قدرُوا الله حق قدره وَلَا عظموه حق عَظمته بل قَالُوا فِيهِ مَا لَا يَلِيق بِهِ ووصفوه بِمَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ وسلبوه مَا يجب لَهُ من الْأَسْمَاء الْحسنى وَالصِّفَات الْعليا فَمنهمْ من قَالَ هُوَ ثَالِث ثَلَاثَة وَمِنْهُم من قَالَ لَهُ زَوْجَة وَمِنْهُم من قَالَ لَهُ الْبَنَات وَله البنون وَمِنْهُم من يجسمه ويشبهه وَمِنْهُم من أنكرهُ رَأْسا وَقَالَ مَا لِلْخلقِ صانع كَمَا حَكَاهُ الخلاق عَنْهُم فَقَالَ {نموت ونحيا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر} وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحييهم ويبقيهم وَيصِح أجسامهم وحواسهم ويرزقهم وَيَقْضِي مآربهم وأوطارهم ويمتعهم مَتَاعا حسنا ويبلغهم أمانيهم فِي مُعظم مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فمعاصيهم إِلَيْهِ صاعدة وَبَرَكَاته عَلَيْهِم نازلة كل يعْمل على شاكلته وَينْفق مَا عِنْده
256 - وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الله تَعَالَى (مَا أحد أَصْبِر على أَذَى من الله يجْعَلُونَ لَهُ ولدا وَهُوَ

الصفحة 184

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text