كتاب حسن السلوك الحافظ دولة الملوك

الْقُوَّة فِي الحكم بَين النَّاس

103 - وَالْقُوَّة فِي الحكم بَين النَّاس ترجع إِلَى الْعلم بِالْعَدْلِ الَّذِي دلّ عَلَيْهِ كتاب الله وَسنة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والتفطن لحجاج الْخُصُوم وخدعهم وَهُوَ معنى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أقضاكم عَليّ) أَي هُوَ أَشد تفطنا للخداع وحجج المتحاكمين وخدعهم وَبِه يظْهر الْجمع بَينه وَبَين قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أعلمكُم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل)
فَإِذا كَانَ معَاذ أعرف بالحلال وَالْحرَام كَانَ أقضى النَّاس غير أَن الْقَضَاء لما كَانَ يرجع إِلَى معرفَة الْحجَّاج والتفطن لَهَا كَانَ أمرا زَائِدا على معرفَة الْحَلَال وَالْحرَام فقد يكون الْإِنْسَان شَدِيد الْمعرفَة بالحلال وَالْحرَام وَهُوَ يخدع بأيسر الشُّبُهَات وَلذَلِك قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث الصَّحِيح (إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنَّكُمْ تختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض فأقضي لَهُ على نَحْو مِمَّا أسمع) الحَدِيث فَدلَّ ذَلِك على أَن الْقَضَاء يتبع الْحجَّاج فَمن كَانَ

الصفحة 94

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text