كتاب المساجد الأثرية في المدينة النبوية

السمهودي مسجد السقيا بعد إِجراء أعمال التنقيب في موقع المسجد وتأكد لديه أن بناءه عمري مربع 7 أذرع في مثلها، واستمر المؤرخون يؤيدون رأيه في ذلك.
وفي منتصف القرن الرابع عشر الهجري تحدث إِبراهيم العياشي عن ديوان مستطيل بجانب البئر لكنه لم يعتبر هذا الديوان مسجد السقيا (بل هو متفق مع بقية المؤرخين في تعيين مسجد السقيا) حيث قال:
((وعلى جانبها الشمالي يعني من جهة المغرب بناء مستطيل مجص فقد حضرته وهو مبني كبناية دواوين بساتين أهل المدينة يرتفع عن الأرض بنحو المتر الواحد وأمامه من الشمال بركة كانت تعرف ببركة الحج وفي الجدار الجنوبي كان يتوسطه محراب أعتقد أنه أشير به إِلى مكان دعائه صلى الله عليه وسلم لما توضأ من بئر السقيا وكان هذا الديوان يلاحف البئر من جهة المغرب وقد أزيل كل ذلك وطمت البئر لصالح الطريق)). (1)
يلاحظ في هذه العبارة أن إِبراهيم العياشي لم يعتبر هذا الديوان مسجد السقيا وإِنما كان يرى أن مسجد السقيا ما زال موجوداً داخل السور والأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في موقف إِبراهيم العياشي أنه أورد صورة لمسجد السقيا في كتابه المدينة بين الماضي والحاضر ص241 وكتب تحتها العبارة التالية: مسجد السقيا في أرض سعد بن أبي وقاص في في داخل محطة القطار الحديدي الحجازي يلي جدارها الجنوبي وكان في الجنوب على بعد عشرة أمتار أو يزيد بئر السقيا التي دفنت لصالح الطريق وكان إِليها من المغرب إِيوان فيه محراب هدم هو الآخر. (2)
مسجد السقيا عبر التاريخ:
يظهر من كلام السمهودي أن عمر بن عبد العزيز بنى هذا المسجد
__________
(1) المدينة بين الماضي والحاضر ص 190
(2) المصدر السابق ص241.

الصفحة 106