مشوية فأكلها ثم جاءته بنبيذ (1) فشرب ثم أخذه رجل من القوم فشرب منه ثم أخذه عبدالله بن جحش فعبَّ (2) فيه، فقال له رجل: بعض شرابك، أتدري أين تغدو؟ قال: نعم، ألقى الله وأنا ريان أحب إِلى من أن ألقاه وأنا ظمآن، اللهم إِني أسألك أن أستشهد وأن يمثل بي فتقول: فيم صنع بك هذا؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فقتل عبدالله بن جحش (3) يوم أحد شهيداً ودفن مع حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد ". (4)
وعن زيد بن ثابت (5) " أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إِلى أحد فرجع ناس ممن كان معه فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين، فقال بعضهم: نقتلهم، وقال بعضهم: لا. فنزلت {فما لكم في المنافقين فئتين ... } والمعني بالمنافقين هنا عبدالله بن أبي وأصحابه الذين تركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ورجعوا بعسكرهم بعد أن خرجوا ". (6)
وقال ابن سعد أثناء حديثه عن غزوة أحد: مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إِذا كان بالشيخين التفت فنظر إِلى كتيبة حسنة لها
__________
(1) النبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب إِذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً سواء كان مسكراً أم غير مسكر. النهاية في غريب الحديث (5/ 7).
(2) العبّ شرب الماء من غير مص كشرب الحمام والدواب وبابه ردَّ، وفي الحديث الكباد من العبّ مختار الصحاح ص 407.
(3) هو عبدالله بن جحش بن رباب الأسدي من السابقين إِلى الإِسلام، هاجر الهجرتين إِلى الحبشة، قتل شهيداً يوم أحد وقد تجاوز الأربعين سنة. المعارف ص 160 - أسد الغابة (3/ 90/93).
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 91)
(5) هو زيد بن ثابت بن الضحاك من بني مالك بن النجار استصغره النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر. كاتب الوحي وأعلم الصحابة بالفرائض، من فقهاء الصحابة وحفاظهم جامع القرآن في الصحيفة في خلافة أبي بكر الصديق بعد أن كان مفرقاً في العسب والأكتاف وهو رئيس الجماعة التي كتبت المصحف في خلافة عثمان. ولما توفي سنة 45هـ قال أبو هريرة: مات حبر هذه الأمة. المعارف ص 260 - أسد الغابة (2/ 262).
(6) تفسير القرطبي - (5/ 306).