كتاب المساجد الأثرية في المدينة النبوية

المساجد التي أخفيت واندرست أعيانها، وخفي تعيين مكانها على المؤرخين المتأخرين فاجتهدت في وجدانها وتعيينها ففتح الله به علي فجعلته في الباب الذي ذكرنا فيه المساجد التي فتح الله علي بتعيينها، ثم هذا المسجد في بيت عتبان بن مالك، فجددناه على قدر التيسير على البناء الأول سنة 1036هـ ست وثلاثين بعد الألف هجرية، وطوله اثني عشر ذراعاً وعرضه ستة أذرع. (1)
وتحدث عنه أبو سالم العياشي في رحلته سنة 1073هـ / 1662م وقال: وفي شمالي مسجد الجمعة أطم خراب قيل إِنه محل عتبان بن مالك رضي الله عنه، وفيه أثر مسجد صغير غير مسقف يقال إِنه المكان الذي صلى به صلى الله عليه وسلم من بيته، ومسجد الجمعة في مستبطن الوادي الذي يحول بينه وبين قومه إِذا سال، ومنازل قومه في غربي الوادي على طريق الحرة. (2)
لاحظنا في كلام المؤرخين أنهم متفقون على النقاط التالية:
أ - أن موضع المسجد كان في بيت عتبان رضي الله عنه بأصل المزدلف.
ب - المزدلف عبارة عن أطم مالك بن عجلان والد عتبان رضي الله عنه.
ج - يقع هذا الأطم شامي مسجد الجمعة.
وبهذا تبين أن المسجد الصغير الموجود شامي مسجد الجمعة هو مسجد عتبان رضي الله عنه، حيث تنطبق عليه هذه الأوصاف الثلاثة. والله أعلم.
__________
(1) عمدة الأخبار ص 207.
(2) المدينة المنورة في رحلة العياشي ص 110.

الصفحة 122