كتاب المساجد الأثرية في المدينة النبوية

قصة غزوة الخندق
إِن نفراً من يهود بني النضير وبني وائل أتوا أهل مكة ودعوهم إِلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وواعدوهم من أنفسهم بعون من انتدب إِلى ذلك، فأجابهم أهل مكة إِلى ذلك، ثم خرجوا إِلى غطفان (5)
فدعوهم إِلى مثل ذلك، فأجابوهم، فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن الفزاري (1) على فزارة (2)، والحارث بن عوف المرّي على بني مرة، ومسعود بن رخيلة على أشجع (3)، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتماعهم وخروجهم شاور اصحابه فأشار عليه سلمان بحفر الخندق، وقال: يا رسول الله إِنا كنا بفارس إِذا حوصرنا خندقنا، فرضي رأيه وعمل المسلمون في الخندق مجتهدين. (4)
وعن مبدء الخندق ومنتهاه روى الهيثمي عن عمرو بن عوف المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الخندق من أجمة الشيخين طرف بني حارثة عام حزب الأحزاب حتى بلغ المداحج فقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، واحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلاً قوياً، فقال المهاجرون:
__________
(1) قال القلقشندي: بنو غطفان بطن كثير الشعوب ومنازلهم بنجد مما يلي وادي القرى وجبل طيء ثم تفرقوا أثناء الفتوحات الإِسلامية، وهم بنو غطفان بن قيس من العدنانية. نهاية الأرب ص 388.
(2) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، كان اسمه حذيفة فأصابته لقوة فجحظت عينه فسمي عيينة، أسلم وكان من المؤلفة قلوبهم. وارتد حين ارتدت العرب ولحق بطليحة بن خويلد المتنبئ، ولما هزم طليحة أخذ عيينة أسيراً إِلى أبي بكر فرجع إِلى الإِسلام وعمي في آخر عمره. المعارف ص 302 - 304، أسد الغابة (4/ 31).
(3) قال القلقشندي: بنو فزارة بطن من ذبيان من غطفان من القحطانية، وهم بنو فزارة بن ذبيان، وكانت منازلهم بنجد ووادي القرى، نهاية الأرب ص 392.
(4) قال القلقشندي: بنو أشجع حي من غطفان وهم بنو أشجع بن ريت بن غطفان، وكانوا هم عرب المدينة النبوية وكان سيدهم معقل بن سنان الصحابي. نهاية الأرب ص 40.
(5) تفسير القرطبي (14/ 129).

الصفحة 127